السيد محمد الصدر

282

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فيدفع لها مزيدا من الطعام ! ! إذن ، فيمكن القول إن الذين لا يحاسبون هم الثلث تقريبا من البشرية . إذن فالآية لم تهمل الأكثرية . الثاني : إننا قد نتصور أن في الآية مفهوم مخالفة ، باعتبار دلالتها على الحصر . والصحيح أنه لا يوجد ما يدل على ذلك ، ولم تذكر الآية : كم من ثقلت موازينه أو من خفت . الرابع : من التعليقات : - إن المتشرعة أخذوها ساذجة في الثقل والخفة ، ولكننا ينبغي أن ندقق فيها كما يدقق فيها يوم الحساب . كما ورد « 1 » في تفسير قوله تعالى « 2 » : وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ . فإذا دققنا عرفنا أن المراد هو ذلك من نتيجة الحساب وبعد تطبيق قواعد العدل الكلية ، لا الخفة والثقل اللذان يظهران لأول مرة . وبالتالي نستطيع أن نقول : إن الآية مستوعبة لكل البشر ، وليس للبعض . وترد هنا بعض الإشكالات : الإشكال الأول : إن السياق دال على منع الخلو لإفادته الحصر . فيكون له مفهوم . وقد نفينا ذلك ، فما هو الوجه في ذلك ؟ جوابه : إن استفادة منع الخلو من السياق ليس وجدانيا وإنما هو برهاني . وإلّا سقط عن الاعتبار . وما يمكن أن يدعى له أحد طريقين : إما ظهور « أما » في الآية الكريمة . وإما صيغة الخفة والثقل باعتبار ظهورهما بالحدية . وكلا الطريقين نتيجته أن لا يكون هناك ثالث لهما . إلّا أن كلا الوجهين لا يتم .

--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ج 1 ، ص 364 . ( 2 ) الرعد / 21 .